السيد البجنوردي
117
القواعد الفقهية
ضامنا ولا يذهب هدرا . والفرق بين هذا الدليل والدليل الأول هو أن الأول يشمل المنافع المستوفاة وغير المستوفاة ، وهذا الدليل لا يشمل غير المستوفاة . اللهم الا أن يكون سببا لاتلافه ، وفي تلك الصورة لا تصل النوبة إلى قاعدة الاحترام ، بل يكون مشمولا لقاعدة الاتلاف الثابتة بالأدلة والاجماع أن " من أتلف مال الغير فهو له ضامن " . وأما معنى الاتلاف ، وأنه ما المراد منه ، وأنه هل يصدق على منافع غير المستوفاة التي حبس المالك عن استيفائها بواسطة أخذه العين المستأجرة عن مالكها بعنوان استحقاقه لاخذها لتعلق الإجارة بها ، فهي أمور بيناها مفصلا في مقام شرح هذه القاعدة في الجزء الثاني من هذا الكتاب . الثالث : قاعدة الاقدام ، وهي عبارة عن كون إقدام الانسان على التصرف في مال الغير أو أخذه - بالضمان ، سواء كانت هي التصرفات المتلفة أو غير المتلفة ، أو كان بإتلاف منافعها بالاستيفاء ، أو بمنع المالك عن استيفائها وحبسها عنه موجبا للضمان . فمثل هذا الاقدام مع رضاء المالك بمقدار معين من الضمان أو الضمان الواقعي يوجب ضمان المقدم ضمانا واقعيا ، لا المقدار الذي عيناه بعد حكم الشارع بالفساد ، لان تعيين مقدار معين لا يوجب تعين ذلك المقدار إلا بوقوعه تحت عنوان أحد العقود المملكة التي أمضاها الشارع ، وإلا فبصرف تعيين الطرفين لا دليل على تعينه ، بل إذا حكم الشارع بفساد تلك المعاملة ولم يمضها فقهرا ذلك المقدار المعين المسمى بضمان المسمى يسقط عن الاعتبار . نعم حيث أن المالك لم يرض بتصرفاته وانتفاعاته منها إلا بعوض ، والمستأجر أقدم على إعطاء العوض المعين ، والمفروض أن الشارع لم يمض مثل هذه